رويدك أيها الملك الجليل

الشاعر: المتنبي · البحر: الوافر

رُوَيدَكَ أَيُّها المَلِكُ الجَليلُ — تَأَيَّ وَعُدَّهُ مِمّا تُنيلُ

وَجودَكَ بِالمُقامِ وَلَو قَليلاً — فَما فيما تَجودُ بِهِ قَليلُ

لِأَكبِتَ حاسِدًا وَأَرى عَدُوًّا — كَأَنَّهُما وَداعُكَ وَالرَحيلُ

وَيَهدَأَ ذا السَحابُ فَقَد شَكَكنا — أَتَغلِبُ أَم حَياهُ لَكُم قَبيلُ

وَكُنتُ أَعيبُ عَذْلاً في سَماحٍ — فَها أَنا في السَماحِ لَهُ عَذولُ

وَما أَخشى نُبوَّكَ عَن طَريقٍ — وَسَيفُ الدَولَةِ الماضي الصَقيلُ

وَكُلُّ شَواةِ غِطريفٍ تَمَنّى — لِسَيرِكَ أَنَّ مَفرِقَها السَّبيلُ

وَمِثلِ العَمقِ مَملوءٍ دِماءً — جَرَت بِكَ في مَجاريهِ الخُيولُ

إِذا اعْتَادَ الفَتى خَوضَ المَنايا — فَأَهوَنُ ما يَمُرُّ بِهِ الوُحولُ

وَمَن أَمَرَ الحُصونَ فَما عَصَتهُ — أَطاعَتهُ الحُزونَةُ وَالسُهولُ

أَتَخفِرُ كُلَّ مَن رَمَتِ اللَيالي — وَتُنشِرُ كُلَّ مَن دَفَنَ الخُمولُ

وَنَدعوكَ الحُسامَ وَهَل حُسامٌ — يَعيشُ بِهِ مِنَ المَوتِ القَتيلُ

وَما لِلسَيفِ إِلا القَطعَ فِعلٌ — وَأَنتَ القاطِعُ البَرُّ الوَصولُ

وَأَنتَ الفارِسُ القَوّالُ صَبرًا — وَقَد فَنِيَ التَكَلُّمُ وَالصَهيلُ

يَحيدُ الرُمحُ عَنكَ وَفيهِ قَصدٌ — وَيَقصُرُ أَن يَنالَ وَفيهِ طولُ

فَلَو قَدَرَ السِّنانُ عَلى لِسانٍ — لَقالَ لَكَ السِّنانُ كَما أَقولُ

وَلَو جازَ الخُلودُ خَلَدتَ فَردًا — وَلَكِن لَيسَ لِلدُنيا خَليلُ