كل وقت له من القوم شيخ
الشاعر: بهاء الدين الصيادي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
كلُّ وقتٍ له من القَومِ شيخٌ — هو في الأَولِياءِ شيخُ الزَّمانِ
يفهَمُ الحُكمَ يفهَمُ السِّرَّ يُبْدي — للمُحِبِّينَ المعَانِي
يأخُذُ الأَمرَ من مَقامِ التَّلَقِّي — بالتَّدَلِّي على انْتِساقِ التَّدَانِي
يَجْتلي الكَأسَ في حَديقَةِ قربٍ — خمرَ روحٍ لا خمرَ بيضِ القَنَانِي
يجذِبُ السَّالِكينَ للهِ جذْباً — نَبَوِيًّا بخالِصِ السَّرَيَانِ
هَيِّنٌ ليِّنٌ على الخالِصِ القلْ — بَ وصَعْباً على أَخي البُهْتانِ
إن بَدا ظاهِراً أَقامَ ظُهوراً — منه يُجْلى مَقامُهُ للعَيَانِ
وإذا ما اخْتَفى تجلَّتْ عَلَيْهِ — سُبُحاتٌ وَضَّاحَةُ اللَّمَعَانِ
تَغْرِفُ العينُ من مَعانيهِ نوراً — فيه ضمنَ السُّكوتِ كلُّ البَيَانِ
منه تَدنو القُلُوبُ إن طهَّرَتْها — نفحَةٌ من دَسائِسِ الشَّيْطَانِ
والقُلوبُ التي اعْتَراها ظلامٌ — فهي عنه بعيدَةُ الإِذْعَانِ
من يُرى للشَّيْطانِ فيهِ نَصيبٌ — فهو مَبْعودُ دولَةِ الدَّيَّانِ
والَّذي رُشَّ فيه بالغيبِ نورٌ — فهو مَلْحوظُ ذلك الإِنسَانِ
إنَّ ذاكَ الإِنسانَ إنْسانُ عينِ ال — نَّاسِ في العَصْرِ مظهَرُ الإِحسَانِ
مُفردُ الجمعِ جامِعُ الفَرْقِ والجَمْ — عِ على نهجِ حِكمَةِ الفُرْقَانِ
مُغْرِبُ الطَّوْرِ مُعْرِبُ الطُّورِ معنَى — شكلِ أُسْلوبِ سيرَةِ العَدْنَانِي
خادِمُ الشُّرْعِ ناظِمُ الأَصلِ بالفَرْ — عِ ومِضْمارِ نُقطَةِ الأَلوَانِ
مُفْرِغُ الحُكمِ من طَريقِ الإِفاضا — تِ بحُكمِ النُّصوصِ في الأَكْوَانِ
ناشِرُ الطَيِّ معدِنُ الرَّيِّ فَيَّا — ضُ مَعانِ السَّماءِ للخُلاَّنِ
نائِبُ المُصْطَفى ووارِثُ سِرِّ ال — حالِ عنهُ وواحِدُ الأَعْيَانِ
أَحمدُ اللهِ إنَّني اليومَ هذا ال — شَّيخُ والواحِدُ الرَّصينُ المَبانِي
ها هو الوقتُ في الحَقيقَةِ وَقْتي — يا بَني العصرِ والزَّمانُ زَمَانِي
أَفرَغَ المُصْطَفى عليَّ شُؤُناً — أَيَّدَتْ لي شأْني برَغْمِ الشَّاني
خذْ بُنَيَّ العُقودَ من نَظْمِ سِلْكي — وارْوِ عنِّي حَقائِقَ العِرْفَانِ
أَنا روحُ الرَّسولِ قامَتْ بأَمْري — والرِّفاعِيُّ مُتْقِناً رَبَّاني
وجَلَتْني يدُ العِنايَةِ بدراً — قد تعالى مَرْقاهُ عن كيوَانِ
لا تَخَفْ صَدْمَةَ الزَّمانِ بحالٍ — أَنْتَ ما زِلْتَ في مَقامِ الأَمَانِ
واطْرَحِ الكائِناتِ طَرْحَ لَبيبٍ — فارِغٍ من مَطارِحِ الأَذْهَانِ
راجِعٍ للشُؤُنِ في اللهِ داعٍ — لحِماهُ ناءٍ عن الأَوْطَانِ
مُسْتَقيمٌ على صِراطٍ قَويمٍ — وِفْقَ أَمْرِ النَّبِيِّ والقُرْآنِ
هذه سيرَةُ الإِمامِ الرِّفاعِي — عَلَمِ القومِ صاحِبِ البُرْهَانِ
عن جَنابِ النَّبِيِّ جاءتْ فخُذْها — بأَمانٍ من طارِقِ الحَدَثَانِ