تَــذَكَّرتَ حُــبّــي وَاِعــتَــراكَ خــبــالُهــا

الشاعر: أنيف الطائي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

تَــذَكَّرتَ حُــبّــي وَاِعــتَــراكَ خــبــالُهــا — وَهَــيــهـاتَ حُـبّـي لَيـسَ يُـرجـى وِصـالُهـا

وَهَــيــهـاتَ مِـن رُمّـانَ مَـن حَـلَّ بِـاللِّوى — أُصــولُ الغَــضـا مِـن دونِهـا وَسَـيـالُهـا

كَـأَن لَم تَـكُـن حُـبّـى صَـديـقـاً وَلَم تَكُن — أُوالِفَ أَخــلاطــاً جِــمــالي جِــمــالُهــا

غَـداةَ الشَـرى إِذا هَيَّجَ الشَوقُ وَالبُكا — لِعَـيـنَـيـكَ مِـن حُـبّى القُلوبِ اِحتِمالُها

فَـأَتـبَـعـتُهُـم طَـرفِـي وَقَـد حـالَ دونَهُـم — غَـــوارِبُ قـــاراتِ المَــلا فَــتِــلالُهــا

أُشَــبِّهــُهُــنَّ النَــخــلَ حــيــنــاً وَتــارَةً — أَقــولُ سَــفــيــنــانٌ تَــعــومُ ثِــقـالُهـا

فَــلا وَصَــلَ إِلّا أَن يُــقَــرِّبَ بَــيــنَـنـا — زِوِرَّةُ أَســـفـــارٍ أَمـــيـــنٍ مَـــحـــالُهــا

أَلا هَـل أَتـى أَهـلَ المَـديـنَـةِ عَـرضُـنا — حــلالاً مِــنَ المَـعـروفِ يُـعـرَفُ حـالُهـا

عَــلى عــامِــليــنـا وَالسُـيـوفُ مَـصـونَـةٌ — بِــأَغـمـادِهـا مـا زايَـلَتـهـا نِـصـالُهـا

عَــرَضــنــا كِــتــابَ اللَهِ وَالحَــقُّ سُــنَّةٌ — هِـيَ النِـصفُ ما يَخفى عَلَينا اِعتِدالُها

وَجِــئنــا إِلى فِــرتـاجَ سَـمـعـاً وَطـاعَـةً — نُــؤَدّي زَكــاةً حــيــنَ حــانَ عِــقــالُهــا

وَفــي فَــيــدَ صَـدَّقـنـا وَجـاءَت وُفـودُنـا — إِلى فَــيــدَ حَــتّــى مــا تُـعَـدُّ رِجـالُهـا

وَســارَت إِلى جَــرْمٍ مِــنَ القَـومِ عُـصـبَـةٌ — فَــأَدَّت بَــنــو جَــرمٍ وَجــاءَت رِجــالُهــا

فَــلَم نَــدرِ حَــتّــى راعَــنـا بِـكَـتـيـبَـةٍ — تَــروعُ ذَوي الأَلبـابِ وَالدّيـنِ خـالُهـا

دَعــا كُــلُّ ذي تَــبــلٍ وَصــاحِــبِ دِمــنَــةٍ — قَــبــائِلَ مِــن شَـتّـى غِـضـابـا سِـبـالُهـا

فَــقــالوا أَغِـر بِـالنـاسِ تُـعـطِـكَ طِـيـءٌ — إِذا وَطِـئتَهـا مِـن شَـتّى غِضاباً سِبالُها

وَمِــن دونِ مــا مَــنّــى أُمَــيَّةــُ غَــمــرَةٌ — مِـنَ المَـوتِ مـا يَـخـفـى لِحـيـنٍ خِلالُها

جَـمَـعـنـا لَهُـم مِـن عَـمـرِ وَغَـوثٍ وَمـالِكٍ — كَــتــائِبَ تُـردي المُـقـرِفـيـنَ نَـكـالُهـا

فَـــلَمّـــا رَأَيــنــاهُــم يُــريــدونَ سُــنَّةً — سِوى النِصفِ ما يَخفى عَلَينا اِنفِتالُها

لَهـا عَـجُـزٌ بِـالرَمـلِ فَـالحُـزنُ فَـاللِّوى — وَقَــد جــاوَزَت حَــيَّيــَيْ جـديـسٍ رِعـالُهـا

عَــلى شـاخِـصـاتِ الطَـرفِ تُـمـرى كَـأَنَّهـا — أَجـــادِلُ دَجـــنٍ لِثَّقـــَتْهـــا طِـــلالُهـــا

فَــلَمّــا تَــلاقَــيــنـا إِلى دَيـرِ عـاقِـدٍ — إِلى حَــيــثُ أَفــضـى طَـلحُهـا وَسَـيـالُهـا

دَعَــوا لِنِــزارٍ وَاِنــتَــمَــيــنــا لِطَــيِّءٍ — كَــأُســدِ الشَــرى إِقــدامُهــا وَنِـزالُهـا

وَتَــحــتَ نُــحــورِ الخَــيـلِ حَـرشـفُ رِجـلَةٍ — تُـــتـــاحُ لَغَــزّاتِ القُــلوبِ نِــبــالُهــا

فَـلَمّـا اِرتَـمَـيـنـا بَـيَّنـَ الرَمْيُ بَينَنا — لِســــائِلَةٍ عَـــنّـــا حَـــفِـــيٍّ سُـــؤالُهـــا

فَــلَمّــا فَــزِعــنــا لِلرِمــالِ تَــضَــلَّعَــت — طِــوالُ القَـنـا مِـنـهـا وَعُـلَّت نِهـالُهـا

فَــلَمّــا عَــصَــيـنـا بِـالسُـيـوفِ تَـقَـطَّعـَت — وَســائِلُ كــانَـت قَـبـلُ سِـلمـاً حِـيـالُهـا

بِــمـا ثَـورَةٍ مِـن عِـنـدِ داوودَ يُـخـتَـلى — بِهـا الهـامُ وَالأَيـدي حَـديـثٍ قِـلالُها

تُــغَــشّــى بِهِــنَّ الهــامُ حَــتّــى كَـأَنَّهـا — خَــذاريــفُ أَو بــيــضٌ يُــجَــرُّ قِــلالُهــا

صَــبَــرنـا لَهـا حَـتّـى اِتَّقـَت بِـظُهـورِهـا — نِـــزارٌ وَزَلَّت مِـــن نِـــزارٍ نِـــعــالُهــا

فَـــوَلّوا وَأَطـــرافُ الرِمــاحِ عَــلَيــهِــمُ — قَـــوادِرُ مَـــربـــوعـــاتُهــا وَطِــوالُهــا

لَهَــوا عَـن أَمـيـرَيـهِـم وَعَـن مُـسـتَـكِـنَّةٍ — عَــزيــزَةِ دُنــيــا أَســلَمـتُهـا رِجـالُهـا

لَهـــا ذَفَـــراتٌ مِـــن بَـــوادِرِ عِــثْــيَــرٍ — يَـشُـقُّ اِنـهِـمـالَ المَـعـدَنِـيِّ اِنـسِـحالُها

يُــنــادي أُمَــيَّ الكَــرَّ وَالخَــيــلُ عُــبَّسٌ — تــجــاذبُ أَيـدي القَـومِ مَـيـلٍ جَـلالُهـا

أَلَم تَــكُ قَــد أَخــبَــرتَ أَنَّكــَ مــانِـعـي — وَإِنَّ جِهــــاداً طِــــيِّءــــٌ وَقِــــتـــالُهـــا

فَـقـالوا عَـلَيـكَ الفَـجَّ آثـارَ مَـن مَـضى — مِــنَ الفَــلِّ لَم تُـسـلَب عَـلَيـكَ حِـلالُهـا

بَـنـاها ذَوو الأَحسابِ وَالدينِ وَالتُقى — وَأَحــسَــنُ أَخــلاقِ الرِجــالِ جِــمــالُهــا